السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
135
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
رسولها حاق بها عذاب الاستئصال ، ولا محيص لها من الخلاص عنه « فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ » التي أمضاها على خلقه بقضائه وقدره « تَبْدِيلًا » عن مجراها الطبيعي أبدا ولا تغييرا ، وهؤلاء قومك يا سيد الرسل إذا أصرّوا على كفرهم نزل بهم العذاب لا محالة « وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا » 43 عن وقتها المقدر لها في الإهلاك وغيره ، بل تقع حتما فيه وقد نال بعض هؤلاء الكفرة يوم بدر ما نالهم من العذاب قتلا وأسرا وتشريدا ، وهذا عذابهم الأدنى وسينالهم العذاب الأكبر في الآخرة راجع الآية 21 من سورة السجدة في ج 2 قال تعالى « أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » فيعتبروا بأخبارهم وآثارهم وكيفية إهلاكهم وأسباب تدميرهم ؟ وهذه الآية كالاستشهاد والاستدلال على جريان سنة اللّه المبينة في الآية قبلها ، والاستفهام إنكاري ، أي لم يسيروا وينظروا أو يسمعوا بهم ، « وَكانُوا » أولئك المهلكون من الأمم قبلهم « أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً » وأعظم بأسا وأجساما ، وأكثر أموالا وأولادا ، فلا يغتر قومك يا حبيبي بقوتهم وأموالهم وأولادهم ، فهم دونهم بكثير ، راجع الآية 21 من سورة غافر ، والآية 35 من سورة سبأ في ج 2 ، والآية 70 من سورة التوبة في ج 3 ، ومهما كانت قوتهم فليست عند اللّه بشيء « وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ » مهما كان عظيما مما كان « فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ » لأنهما وما فيهما من خلق اللّه ، ومن خلق شيئا لا يعجزه إبادته ، ولا يصعب عليه كيف يسوقه إلى قبضته « إِنَّهُ كانَ » ولا يزال « عَلِيماً » بذلك كله لا يحتاج الدلالة والإعانة من أحد « قَدِيراً » 44 على خلقه وجميع مكوناته ، لا يفلت أحد من قبضته ، كيف وقد قال جل قوله : ( وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) الآية 67 من سورة الزمر في ج 2 ، ومن كان كذلك فلا يعجزه شيء . قال تعالى « وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا » من الآثام والمعاصي والمخالفات « ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها » أي الأرض التي يوقعون فيها المنهيات كلها من الإنس والجن وغيرهما